السيد هاشم البحراني
61
كشف المهم في طريق خبر غدير خم
مشيته ، والسن ارادته ، عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) * ( 1 ) يحكمون باحكامه ، ويسنون بسنته ( 2 ) ، ويعتمدون حدوده ، ويؤدون فرضه ، ولم يدع الخلق في بهم صما ، ولا في عمى بكما ، بل جعل [ لهم ] ( 3 ) عقولا ما زجت شواهدهم ، وتفرقت في هياكلهم ، حققها في نفوسهم ، واستعدلها حواسهم ، فقررتها ( 4 ) على اسماع ( 5 ) ونواظر وأفكار وخواطر ، ألزمهم بها حجته ، واراهم بها محجته ، وانطقهم عما شهدته بألسن ذرية ( 6 ) بما قام فيها من قدرته وحكمته ، وبين عندهم بها * ( ليهلك من هلك عن بينه ويحيى من حي عن بينة ) * ( 7 ) وان الله لسميع عليم ، بصير شاهد خبير ، وان الله تعالى جمع لكم - معشر المؤمنين - في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين ، لا يقوم أحدهما الا بصاحبه ليكمل عندكم جميل صنعه ، ويقفكم على طريق رشده ، ويقفوا بكم آثار المستضيئين بنور هدايته ، ويسلك بكم منهاج قصده ، ويوفر ( 8 ) عليكم هنئ رفده ، فجعل الجمعة مجمعا ، ندب إليه لتطهير ما كان قبله ، وغسل ما أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله ، وذكرى للمؤمنين ، وتبيان خشية المتقين ، ووهب لأهل طاعته في الأيام قبله ، وجعله لا يتم الا بالأئتمار لما أمر به ، والانتهاء عما نهى عنه ، والبخوع بطاعته فيما حدث ( 9 ) عليه وندب إليه ، ولا يقبل توحيده الا بالاعتراف لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) بنبوته ، ولا يقبل دينا الا بولاية من أمر بولايته ، ولا ينتظم أسباب طاعته الا بالتمسك بعصمه وبعصم ( 10 ) أهل ولايته ، فأنزل على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) في يوم الدوح ما بين فيه عن ارادته في خلصائه
--> ( 1 ) الأنبياء : 28 . ( 2 ) في النسخة سنته ، وما أثبتناه من المصدر . ( 3 ) من المصدر . ( 4 ) في المصدر : فقرر بها . ( 5 ) في النسخة : أسماء ، وما أثبتناه من المصدر . ( 6 ) في المصدر : ذربة . ( 7 ) الأنفال : 42 . ( 8 ) في النسخة : توقر ، وما أثبتناه من المصدر . ( 9 ) في المصدر : حث . ( 10 ) في المصدر : وعصم .